تعرف على تاكسي دبي الجوي الذي سينطلق نهاية 2017

تاكسي دبي الجوي (سي إن إن)
تاكسي دبي الجوي (سي إن إن)
TT

تعرف على تاكسي دبي الجوي الذي سينطلق نهاية 2017

تاكسي دبي الجوي (سي إن إن)
تاكسي دبي الجوي (سي إن إن)

دائماً ما كان التنقل جواً ضمن ذات المدينة رفاهية متاحة لأصحاب الطائرات المروحية والشخصيات المهمة. لكن، ستصبح هذه الرفاهية ضمن خيارات المواصلات العامة في إمارة دبي في الأعوام القليلة المقبلة، وفقاً لما نشره موقع «سي إن إن».
كشفت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن التصميم الجديد لمركبات تاكسي دبي الجوي الذي يتّسع لشخصين، والتي ستصنعها شركة «فولوكوبتر» الألمانية. وستحلّق هذه المركبات في سماء دبي مع حلول الربع الرابع من هذا العام، في فترة تجريبية ستستمر خمسة أعوام تقريباً.
* 25 في المائة من تنقلات دبي ذاتية بحلول 2030
تسعى الإمارة إلى جعل 25 في المائة من إجمالي رحلات التنقّل في دبي ذاتية القيادة بحلول عام 2030، وأشارت هيئة الطرق والمواصلات في حديث مع شبكتنا إلى أن «فوائد النقل الذاتي تشمل تقليل التلوّث بسبب الانبعاثات الكربونية، وزيادة أمن الطرقات، لأن الخطأ البشري هو السبب في 90 في المائة من حوادث الطريق، وتقليل مصاريف النقل ومصاريف مواقف السيارات، ما سيساعد دبي على ادّخار 22 مليار درهم سنوياً».
تشير الهيئة إلى أنها تعمل على إطلاق مدونة لقواعد القيادة الذاتية في دبي، ووضع خطة لجعل المواصلات الذاتية والتقليدية تعمل بتناغم. وتسعى الهيئة إلى جعل طرق طلب التاكسي الجوي مشابهة لطرق طلب التاكسي العادي، عن طريق الهاتف أو تطبيق هيئة الطرق والمواصلات.
لكن، لم تكشف الهيئة عن الأجرة المتوقعة لتاكسي دبي الجوي، أو عدد المركبات الجوية التي ستكون متاحة في الأجواء، لكنها اكتفت بالقول إن التركيز سيكون على الرحلات ضمن مدينة دبي فقط - ما يعني أن حلم تجاوز ذروة الازدحام بين إماراتي دبي والشارقة سينتظر قليلاً، أو كثيراً، بعد.
* معايير الفخامة في التاكسي الجوي
تشرح هيئة الطرق والمواصلات لـ«سي إن إن» إن التاكسي الجوي سيعمل على الكهرباء، وسيراعي معايير الأمن، وسيأتي مزوداً بمظلات هبوط وتسع بطاريات للطوارئ. ولن يستغرق زمن شحن الطائرة أكثر من 40 دقيقة، تتيح لها الطيران لنصف ساعة بسرعة أقصاها 100 كيلومتر في الساعة.
كما سيكون التصميم الداخلي للطائرة أنيقاً يراعي معايير الفخامة يمكنكم رؤيته عن قرب في معرض الصور أعلاه.



بين الواقع والأمنيات... هل العثور على توأم الروح ممكن؟ وما رأي علم النفس؟

تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)
TT

بين الواقع والأمنيات... هل العثور على توأم الروح ممكن؟ وما رأي علم النفس؟

تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي فورةً في التسويق لمفهوم توأم الروح (بكسلز)

تُغرقُنا وسائل التواصل الاجتماعي بالفيديوهات والاقتباسات المُلهمة التي تتحدّث عن «توأم الروح» و«رفيق الروح». Soulmate من هنا... Soulmate من هناك... هل وجدته؟ هل تعرفت عليه؟ كيف تُلاقيه؟

تنهمر النصائح والآراء من كل صوب، لا سيما على منصة «إنستغرام» التي يسوّق مؤثّروها، من مدرّبي حياة وخبراء نفسيين، بشراسة لمفهوم توأم الروح. لكن أين الحدّ الفاصل بين الواقع والخيال، بين الممكن والمثاليّ المستحيل؟ وهل توأم الروح موجود فعلاً أم أنه فكرة جميلة تُزهر كلّما سقَتها الأغاني والأفلام والمسلسلات والمخيّلة الجماعيّة؟

وجدوا توأم الروح بعد حين

ثم تأتي الحكايات الطالعة من الواقع والتي توثّقها الصحافة العالمية، عن أشخاصٍ جمعَهم القدر بعد سنواتٍ وعقودٍ من الفراق، على قاعدة أنّ «ما هو لك سوف يجدُك».

رودني بيج وجنيفر كاربنتر تزوّجا بعد 46 عاماً على لقائهما الأول، كما تروي صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. في الـ59 من العمر، عقد الثنائيّ العزم على البقاء معاً إلى الأبد، بما أنّ الظروف باتت سانحة والتوقيت صار ملائماً. هي انفصلت عن زوجها الأول، أما هو فتوفّيت زوجته الأولى. في حفل زفاف حضره أولادهما والأصدقاء في أبريل (نيسان) 2025 على أحد شواطئ فلوريدا، قالا نعم للقدَر الذي جمعهما بعدَ طول انتظار.

لا تختلف حكاية ديديه وسيلفيا كثيراً، فهذان اللذان تحابّا في العشرينيات من العمر وفرّقتهما الأيام، عاد الحب ليجمعهما بعد 4 عقود. تنقل صحيفة «لو موند» الفرنسية حكاية ديديه الذي أضاع البوصلة بعد أن قررت سيلفيا الارتباط بسواه. اقتفى أثرها على مَرّ السنوات وظلّ يتابع أخبارها رغم زواجه. بعد معاناة مع التردد والخوف قرر إنهاء زواجه الخالي من المشاعر، والبحث عن سيلفيا التي كانت قد تطلّقت هي الأخرى. في الـ66، طلب ديديه يد حبيبة العمر قائلاً: «ها أنا الآن أخيراً حيث لطالما حلمت بأن أكون».

غالباً ما تعرض الصحافة العالمية قصص ثنائياتٍ ارتبطوا بعد سنوات طويلة من الفراق (بكسلز)

أفلاطون والرومي وشكسبير

هذه الحكايات المعاصرة تغذّيها الأساطير والموروثات الشعبيّة، بأن لكل روحٍ روحاً شريكة تنتظرها في مكانٍ ما من هذا العالم الشاسع.

في القرن الرابع قبل الميلاد، كتب الفيلسوف الإغريقي أفلاطون أن الكائنات البشريّة كانت لديها في الأساس 4 أذرع و4 أقدام ووجهان. وشرح أنّ زيوس عاقبها على غرورها بأن بترَها إلى نصفَين، فصارَ قدَرُها أن تسير في هذه الأرض بحثاً عن نصفها الثاني.

استمرت تلك القناعات والنظريّات بأنّ لكلّ روحٍ روحاً مقدّرة لها؛ من الشاعر المتصوّف جلال الدين الرومي القائل إنّ «العشاق لا يلتقون في النهاية، بل إنهم في بعضهم البعض منذ البداية»، إلى شكسبير وتراجيديا روميو وجولييت العاشقَين حتّى الموت معاً، وليس انتهاءً بالروايات الرومانسية الحالمة التي تسوّق لها المسلسلات على منصات البثّ العربية والعالمية.

فكرة شريك الروح موجودة منذ القرن الرابع قبل الميلاد (بكسلز)

زواج سعيد = توأم روح

صحيح أن فكرة توأم أو رفيق الروح تعود إلى قرونٍ غابرة، غير أنّ العبارة لم تُستخدَم قبل عام 1822. حصل ذلك في رسالة كتبها الشاعر الإنجليزي سامويل كولريدج وقال فيها: «حتى تكون سعيداً في الحياة الزوجية، يجب أن يكون شريكك توأم روحك».

وقد تواصلَ التمسّك بالفكرة وأصبحت أكثر شيوعاً مع انتشار مبدأ حرية الاختيار الذي انطلق في الغرب ثم انتقل إلى الشرق. ففي حين كانت الزيجات تحصل سابقاً بتدبيرٍ من الأهل والأقارب، تحوّل الأمر إلى قرار فرديّ. وبدل النظرة القديمة السائدة عن الزواج على أنه فَرضٌ اجتماعيّ لا بدّ منه، بات الناس يبحثون عن شريكٍ يُشعرُهم بالسعادة والرضا. وهذا يستند إلى مفهوم توأم الروح حيث التوقعات نفسية أكثر منها مادية.

ماذا يقول علم النفس؟

لكنّ المسافة شاسعة بين الأمنيات والواقع، وليس مقدّراً لكلّ شخص أن يمضي العمر مع شريكٍ يأمنُ له قلبُه وترتاح له روحُه ويهدأ معه جهازه العصبي. وهُنا، تحذّر المعالجة النفسية الدكتورة ريف رومانوس من التعلُّق كثيراً بفكرة توأم الروح. تقول رومانوس في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المفهوم «بُني في خيالنا بتأثيرٍ من الروايات والأفلام والأغاني». وتشير، بناءً على مُعايناتها العياديّة، إلى أن «الجيل الجديد هو أكثر من يعاني من الأمر بسبب تأثّره بما يراه على (السوشيال ميديا) حول الموضوع».

يحذّر علم النفس من التعلّق كثيراً بفكرة توأم الروح (بكسلز)

مقابل الاعتقاد المطَمئِن بأن ثمة مَن ينتظرنا في النصف الآخر من الكُرة الأرضية، وأننا سنجد السعادة التامة معه، يضيء علم النفس على ضرورة الركون إلى الواقع. «كلنا يتمنى وجود توأم الروح لكن يجب التعامل بواقعية مع الأمر»، تعلّق رومانوس. وتوضح أن الرومانسيين يميلون أكثر من غيرهم إلى تصديق الفكرة. «تصوّري لو أن توأم روحك في الهند أو في المكسيك فهل ستصلين إليه؟».

توائم روح لا توأم واحد

في تحقيقٍ أجراه حول الموضوع، يتحدّث موقع «بي بي سي» عن أبحاثٍ أُجريت على مئات العلاقات وأظهرت أنّ «توقُّعَ العثور على شريك الحياة المثالي يؤدّي إلى أنماط سلوكيّة غير سَويّة، ويزيد احتمال الانفصال عن الشريك الحالي».

توقُّعَ العثور على شريك حياة مثالي يؤدّي إلى أنماط سلوكيّة غير سَويّة (بكسلز)

الخبر السارّ هو أنه بالإمكان تحويل توأم الروح من أسطورة إلى حقيقة ومن وهمٍ إلى واقع. تؤكد رومانوس في هذا الإطار أنّ «هناك توائم روح وليس توأم روح واحد»، أي أنه إذا لم تكتمل علاقة عاطفية معيّنة فهذا لا يعني أنها نهاية الحب.

ووفق التوصيف النفسي فإنّ توأم الروح ليس مَن ننذهل به في بداية العلاقة، بل ذاك الذي نجد فيه السنَد على المدى البعيد، وهو الذي يشاركنا القيَم والمبادئ ذاتها. وتختم رومانوس: «الشريك الذي يتركنا ليس توأم الروح. توأم الروح الحقيقي هو من لا يرضى عذابنا ولا فراقنا».


هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
TT

هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)

الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً، وممارسة الرياضة، ثم التوجه إلى العمل: هل هذا هو مفتاح الاستغلال الأمثل للوقت وتحقيق النجاح في الحياة؟

وفقاً للعديد من الصيحات على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب التدريب، يُفترض أن الاستيقاظ المبكر يقود إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحاً، غير أن خبراء النوم يحذرون من أن هذا التوجه يتجاهل عوامل أساسية؛ إذ ليس كل إنسان بطبيعته من محبي الاستيقاظ المبكر.

يقول اختصاصي علم نفس النوم، جونتر أمان-ينسون، من ولاية فورارلبرج النمساوية: «هذه الصيحة بأكملها تقوم في الأساس على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يولد الانضباط، وأن الانضباط يقود تلقائياً إلى النجاح»، موضحاً أن الخطأ في هذا التفكير يكمن في وضع الانضباط فوق البيولوجيا، مبيناً أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة، وأن لكل إنسان ساعة داخلية وراثية لا يمكن تغييرها.

وأوضحت عالمة الأعصاب، بيرجيت هوجل، من جامعة الطب في مدينة إنسبروك النمساوية أن الأبحاث تميز عموماً بين أشخاص نهاريين وآخرين ليليين، وقالت: «العصافير تحب الاستيقاظ مبكراً، وتشعر بالشهية فور الاستيقاظ، وتكون في قمة نشاطها الذهني والبدني في الصباح الباكر، بينما تفضل البومات النوم لفترة أطول وتبلغ ذروة أدائها الذهني في فترة بعد الظهر».

وأضافت هوجل أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ومع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين سبع وتسع ساعات، موضحة أن هذا يعني أن من يرغب في الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً ينبغي أن يخلد إلى النوم عند الساعة التاسعة مساء، وقالت: «قد يكون ذلك خياراً للأشخاص الصباحيين الذين يفضلون النوم المبكر إذا أمكن الحفاظ على إجمالي مدة النوم، لكنه لا يناسب الأشخاص المسائيين».

ويرى أمان-ينسون أن نحو 20 إلى 25 في المائة من الناس ينتمون بوضوح إلى فئة العصافير، فيما يشكل نحو 20 إلى 30 في المائة فئة البومات. أما النسبة الأكبر - أي نحو 50 في المائة من السكان - فتقع بين الفئتين وتعرف بالنمط الزمني المتوسط أو الحمامة.

وأضاف أن وصفة النجاح القائمة على الاستيقاظ المبكر لا تناسب بناءً على ذلك شريحة واسعة من الناس.

وذكر أمان-ينسون أنه بدلاً من محاربة الحاجة إلى النوم، هناك طرق أخرى لتحقيق النجاح، وقال: «من يفهم النوم كأساس للصحة والقدرة على الأداء والرضا، فسيجد على المدى الطويل طريقاً أفضل بكثير من الاعتماد على وصفات نجاح بسيطة»، مؤكداً أن هذا الطريق لا يبدأ بالاستيقاظ المبكر، بل بالاستعداد لأخذ الحدود البيولوجية والنفسية الذاتية على محمل الجد.

من جانبها، قالت هوجل: «في ظل وقت حياة محدود ويوم لا يتجاوز 24 ساعة، ينبغي التفكير جيداً في كيفية ترتيب الأولويات»، مضيفة أن النوم الكافي، إلى جانب التغذية الصحية والحركة والمحيط الاجتماعي، يُعد شرطاً أساسياً للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

وأوضح أمان-ينسون أن المراتب الباهظة ذات الطبقات المتعددة ليست العامل الحاسم في جودة النوم.

وعن كيفية ضمان جودة نوم عالية، ذكرت هوجل أربع ركائز أساسية لنوم ليلي مريح:

أولاً، الظلام: إذ ينبغي أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم. ومن يرغب في تقصير وقت الدخول إلى النوم أو تبكير موعده، يمكنه خفض الإضاءة قبل ساعة أو ساعتين من الخلود إلى الفراش.

ثانياً، الهدوء: النوم الجيد يتطلب بيئة هادئة قدر الإمكان؛ لأن حتى الضوضاء الخفيفة التي لا توقظ النائم قد تتسبب في اضطراب النوم على نحو غير مباشر.

ثالثاً، درجة الحرارة: ينبغي ألا تكون غرفة النوم دافئة للغاية؛ لأن النوم يكون أفضل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو ما يحدث عندما يستطيع الجسم فقدان الحرارة عبر اليدين والقدمين.

رابعاً، توقيت الطعام: يجب أن تتماشى آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم، فلا تكون متأخرة للغاية في المساء ولا قريبة للغاية من وقت الدخول إلى النوم، كما لا يُنصح بالذهاب إلى الفراش بمعدة فارغة تماماً.

وحذرت هوجل من أن قلة النوم قد تتسبب في أضرار صحية على المدى الطويل، مثل ضعف الذاكرة العاملة وسلاسة الكلام وتنظيم المشاعر والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى زيادة الإحساس بالألم. وأشارت هوجل إلى أن دراسات طويلة الأمد تُظهر أن من يعانون من نقص مزمن في النوم لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.

وقال أمان-ينسون: «من منظور بيولوجي، لا يحصل 95 في المائة من الناس على قدر كافٍ من النوم، من الصغار إلى الكبار»، مضيفاً أن نقص النوم ليس مشكلة فردية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، مشيراً إلى أن مواعيد بدء المدارس مبكرة جداً، كما أن أوقات العمل لا تتوافق لدى كثيرين مع ساعتهم الداخلية.

وأكد أمان-ينسون أن قلة النوم تؤثر أيضاً في العلاقات الاجتماعية، وقال: «الإرهاق يجعل الناس أقل تعاطفاً وأكثر عدوانية... نحن نعرف ذلك، ومع ذلك لا أحد قادر على تغيير الأمر».


مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)

فجَّر مقطع الفيديو الصادم لشاب يرتدي جلباباً نسائياً للرقص البلدي (بدلة رقص) في أحد شوارع محافظة القليوبية (شمال القاهرة)؛ بهدف الانتقام الأسري منه وإذلاله بعد هروبه مع فتاة، قضيةً متجددةً تمثَّلت في إعادة تجسيد المَشاهد الدرامية على أرض الواقع، فهو مشهد مقارب لما ظهر في مسلسل «الأسطورة» قبل 10 سنوات، مما أدى لطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الدراما تعكس الواقع... أم أنها تنعكس عليه وتؤثر فيه.

أعلنت وزارة الداخلية المصرية إلقاء القبض على 9 أشخاص، بينهم سيدتان، خلال كشف ملابسات مقطع فيديو تمَّ تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمَّن قيام عدد من الأشخاص، في محافظة القليوبية بإجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية بأحد الشوارع بالقليوبية والتعدي عليه بالضرب، وأمره باعتلاء أحد الكراسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم.

وأقرَّ المتهمون بالواقعة، وقالوا إنها لخلافات بينهم لارتباط المجني عليه، وهو عامل مقيم في المكان نفسه، بعلاقة عاطفية بكريمة أحدهم.

وهو مشهد مشابه لما قام به بطل مسلسل «الأسطورة» (عُرض في 2016) محمد رمضان، وإخراج محمد سامي؛ إذ أجبر البطل شخصاً على ارتداء ملابس نسائية والمشي في الشارع على سبيل الإذلال والتجريس.

مشهد من مسلسل «الأسطورة» (فيسبوك)

يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «الدراما تعكس الواقع وإن كانت تبالغ فيه، وأحياناً قد تؤدي لصنعه في محاولة البعض تقليد النجوم والأبطال الشعبيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن مشهداً واحداً يظل عالقاً في أذهان الكثيرين لأكثر من 10 سنوات، ويقررون تكراره إلا إذا كان هذا بدافع من داخلهم، ونتيجة خلفيات اجتماعية ومفاهيم مغلوطة شائعة في المجتمع».

ولفت إلى أن «هذه الواقعة تثير تساؤلات أخرى عن انهيار القيم، وغياب الرقابة الأسرية، وعدم الخوف من النظرة المجتمعية لهم بوصفهم أشخاصاً يرتكبون جُرماً في حق آخر، كل هذه الأمور يجب التساؤل عنها قبل أن نتهم الدراما. يمكن للدراما أن تشجِّع لكن ليست هي الدافع لارتكاب مثل هذه الجرائم».

وسبق أن تشكَّلت لجنة حكومية في مصر لمراجعة المحتوى الدرامي بعد رصد تجاوزات كثيرة في أعمال تتعدَّى على القيم المجتمعية، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية في أحد خطاباته، وطلب من صُنَّاع الدراما إبراز القيم الاجتماعية الهادفة بدلاً من التركيز على السلبيات.

في حين تؤكد أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، أن «الدراما في الفترة الأخيرة لعبت دوراً هادماً للقيم، لأنَّها تقدِّم مجرمين وقتلة بوصفهم أبطالاً».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي أن الدراما في أحيان كثيرة تقوم بأدوار لا أخلاقية، ويجب وضع حدٍّ لهذا الأمر، وحين ناقشنا هذا الأمر من قبل قيل لنا إننا ضد حرية الإبداع، لكن في الحقيقة ليس من حرية الإبداع أن تأخذ حادثاً إجرامياً مثل أن تجبر رجلاً على ارتداء قميص نوم في الشارع كنوع من الإهانة، ويتم عرضه على الملايين من الجمهور المتعطش للتقليد، وإذا كان البعض يرفع شعار «هذا ما يريده الجمهور» (جمهور الترسو)، فهذا شعار كاذب. بل هذا ما يُراد تصديره للجمهور لخلق ذائقة مُشوَّهة لا تحترم القيم المجتمعية».

ويلفت الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إلى وجود «دوافع انتقامية وحالة من العنف المجتمعي والتشفي بشكل غريب ومبالغ فيه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن أن تكون الدراما مسؤولةً بالكامل عن هذا العنف المجتمعي والسلوكيات الخاطئة، وإن كان ما رأيناه في الواقعة الأخيرة يكرِّر مشهداً في مسلسل لمحمد رمضان قبل 10 سنوات، فهذا يظهر لنا تأثير الدراما في الواقع، ويجعلنا نتمنى أن تقوم الدراما بشكل إيجابي بمعالجة مثل هذه الوقائع الشائنة بدلاً من الترويج لها».